آخرین نوشته ها
آمار بازدید
بازدیدکنندگان تا کنون : ۶۷٫۵۷۴ نفر
بازدیدکنندگان امروز : ۱۳ نفر
تعداد یادداشت ها : ۳۴
بازدید از این یادداشت : ۱٫۹۵۸

پر بازدیدترین یادداشت ها :
ملخـّص البحث: يهدف هذا البحث إلى دراسة موجزة للتشيع الإمامي في المدينة المنورة والتطور التاريخي الذي شهده التشيع بها من حيث مراحل انتشاره وانحساره، كما يتطرّق البحث إلى الوضع الاجتماعي للشيعة الإمامية، وأهمّ أعلامها في المدينة المنورة في العصرين الأيوبي والمملوكي، وذلك اعتماداً على المعطيات المتوفّرة والمواد التي تقدّمها أمّهات المصادر التاريخية، وخاصة مصادر العصر المملوكي. وتُظهر نتائج البحث أن المدينة المنورة كانت قد أصبحت مدينة ذات أغلبية شيعية خلال العصر الأيوبي؛ ربما كان لظهور الخلافة الفاطمية واستيلائها على الحجاز وتأسيس إمارة الأشراف من آل مهنّا الإماميّين في المدينة دوراً في انتشار التشيع بها. كما تُظهر نتائج البحث أنّه مع قيام دولة المماليك بدأت مرحلة انحسار التشيع الإمامي بالمدينة، حيث شهد النصف الأول للقرن الثامن الهجري محاولات عديدة من أعلام أهل السنة في مواجهة التشيع بالمدينة بدعمٍ من السلطة المملوكية، أدّت إلى تقليص الوجود الشيعي بالمدينة المنورة، إلى أن تحوّلت إلى مدينة ذات أغلبية سنّية في نهاية العصر المملوكي.

الكلمات المفتاحية: الشيعة الإمامية، المدينة المنورة، تاريخ التشيع، العصر الأيوبي، العصر المملوكي
أهدي هذا المقال إلى فضيلة الشيخ حسين الواثقي وفاءً وتقديراً لجهوده العلمية في إحياء تاريخ وتراث الشيعة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.


عن هذا البحث
قبل نحو سنتين من إنهاء كتابة هذا البحث كنتُ قد بدأتُ باستخراج المعلومات المتوفرة عن التشيّع الإمامي في المدينة المنورة من مصادر تاريخ المدينة المنورة، وبشكل خاص كتاب نصيحة المشاور وتعزية المجاور لابن فرحون المالكي (ت 769هـ)، حيث نويتُ إعداد بحثٍ علمي في هذا الموضوع، ولكن بما أنّه لم تتهيّأ لي الظروف حينها بالبدء بكتابة البحث، فقد سبقني فضيلة الدكتور الشيخ رسول جعفريان في كتابة مقالة باللغة الفارسية تتضمّن جمع ودراسة المعلومات الموجودة عن التشيّع الإمامي في المدينة المنورة، من كتاب نصيحة المشاور لابن فرحون. وقد نُشرت المقالة أولاً في مجلة ميقات حج الفارسية، ثم تُرجمت إلى العربية لاحقاً ونُشرت في مجلة ميقات الحج. وبعد فترةٍ قصيرةٍ أيضاً أصدر فضيلة الشيخ حسين الواثقي كتابه القيّم أعلام المدينة المنورة، الذي تتضمّن تراجم أعلام الشيعة الإمامية في المدينة المنورة من المدنيّين والمجاورين، وعرض المعلومات المتوفّرة عنهم في ثنايا المخطوطات.
وبما أنّ فضيلة الشيخ جعفريان اكتفى في مقاله بعرض وتحليل النصوص المتعلقة بالتشيع في المدينة المنورة من ذلك الكتاب فقط، دون غيره من المصادر الأخرى؛ وكذلك عمل الشيخ الواثقي أيضاً ـ مع أهميته وقيمته ومع الجهد الكبير الذي بذله في سبيل إنجازه ـ يشتمل على عرض تراجم أكبر عددٍ من أعلام المدينة المنورة مرتّبةً على طريقة المعاجم إلاّ أنّه لم يتطرّق للسير التاريخي لنموّ التشيع وانحساره بالمدينة من حيث التسلسل التاريخي. فلهذه الأسباب وغيرها قرّرتُ أن أتابع عملي في إعداد بحث علمي يتضمّن تاريخ الشيعة الإمامية بالمدينة المنورة خلال العهدين الأيوبي والمملوكي، بحيث تتطرّق ـ ولو بإيجاز ـ إلى ظروف انتشار التشيع بالمدينة والسير التاريخي الذي شهده انحسار التشيع بها، وهي هذه المقالة التي نقدّمها بين يدي القارئ الكريم.

نَبْذة عن التشيّع الإمامي في المدينة المنورة قبل العصر الأيوبي
ترجع سابقة الوجود الشيعي في المدينة المنورة إلى العصور الإسلامية الأولى، حيث كان يمثّل وجود الشيعة في المدينة، أئمة أهل البيت (ع) ومن يتولاهم ويتشيّع لهم من الصحابة والتابعين، وعدداً من الرواة والمحدّثين عنهم في القرنين الثاني والثالث للهجرة. وحيث إنّنا نعلم أنّ المدينة النبوية كانت في القرون الإسلامية الأولى معقلاً لأصحاب مدرسة الحديث، فمن الطبيعي أن لا نتوقّع أن نعدّها مدينة شيعية، بمعنى أنّ المجتمع الشيعي يمثّل الأغلبية السكّانية فيها.
ولكنّنا نجد في نفس الوقت في مصادر رجال الشيعة، ولا سيما كتاب الرجال للشيخ الطوسي (ت 460هـ)، أسماء عددٍ كبير‌ٍ من الرواة عن الأئمة (ع) وخاصةً الرواة عن الإمام جعفر الصادق (ع)، ممّن عُرفوا بنسبة «المدني»، مما يدلّ على وجود حركة علمية لمحدّثي الشيعة وأصحاب الأئمة (ع)، وبالتالي وجود مجتمع شيعي في المدينة المنورة خلال القرنين الثاني والثالث الهجريّين.
وقد زوّدنا أبو العبّاس النجاشي (ت 450هـ)، بأسماء عددٍ من رجال الشيعة ومحدّثيهم ممّن كان لهم كتب أو أجزاء حديثية، منهم: أبو مَعشر أحمد بن كامل المَدَني، وأبو ضَمرة أنس بن عياض الليثي المدني، وأخوه أبو الحسن جبلة أو جلبة بن عياض 1 في المطبوع من رجال النجاشي أنه «جَلَبة»، كما سقطت منه نسبة «المدني» له، بينما ذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان (ج2، ص421) نقلاً عن رجال النجاشي باسم «جبلة»، وأضاف إلى اسمه نسبة «المدني»، وتتأكّد نسبته إلى المدينة كون أخيه مدنياً أيضاً. ، وأبو عاصم حفص بن عاصم السُلَمي المدني، وداود بن عطاء المدني، وسيابة بن ناجية المدني، وعبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغِفاري، ومُطّلب بن زياد الزُّهري القُرَشي المدني. 2 رجال النجاشي، ص457، 106، 128، 136، 157، 194، 225، 423.
وممّن عرفنا من شعراء الشيعة المدنيّين في هذا العصر: أبو المُشيَّع جبر بن خالد بن عقبة بن سلمة بن عمر بن الأكوع الأسلمي المدني 3 ذكره ابن الجرّاح (ت 296هـ) في كتاب الورقة (ص6)، ووصفه بشاعر‌ٍ مجيد، وراوية للأشعار والأخبار، وذكر أن إسحاق الموصلي (ت 235هـ) يروي عنه شيئاً كثيراً، ثم أورد ثلاث قصائد له. ورواية الموصلي عنه تدل على أنّه عاش تقريباً في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري. ، وقد غلبت كنيته على اسمه، فعُرف بأبي المُشيّع المدني. 4 بالإضافة إلى ابن الجرّاح، ذكره النديم (ت380هـ) في كتاب الفهرست (ج1، ص518) في الشعراء المقلّين، علماً أنه ورد اسمه في المطبوع من الكتاب: «أبو المُشبَّع المدني» تصحيفاً. كما ذكره المرزباني (ت 384هـ) في معجم الشعراء (ص515) باسم «أبي المشيّع المازني»، وربما نسبة المازني هنا تصحيف للمدني. وهذا الشاعر وإن لم تشر مصادر ترجمته إلى تشيّعه، ولكن نظنّ قوياً أنه الشاعر الذي ذكره ابن شهرآشوب (ت 589هـ) باسم «المشيّع المدني»، وعدّه من شعراء الشيعة المتّقين، 5 معالم العلماء، ابن شهرآشوب، ص152. وأورد قطعة من قصيدة له رثى بها الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، أولها: 6 مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، ج4، ص388.
يا بقعةً مات بها سيّد * ما مثله في الناس من سيّد
ويظهر من خلال النصوص التاريخية أنّ المجتمع الشيعي بالمدينة المنورة كان يتألف بمعظمه من أسَر الأشراف العلويين، حيث كانوا منتشرين انتشاراً واسعاً في المدينة وما حولها من مدن وقُرى، كينبع والرّسّ وغيرهما، وكانوا ينتمون في الغالب إلى المذهب الإمامي أو الزيدي. فقد ذكر البَشّاري المقدسي (كان حيّاً سنة 375هـ) في كتابه الذي ألّفه في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، عند وصفه للمدينة المنورة وأهلها، أنّ «أكثرهم بنو الحسين بن علي(ع)»، 7 أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، البشّاري المقدسي، ص80. وذكر عن ينبع أنّ «الغالب عليها بنو الحسن (ع)». 8 أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص83.
وربما كان لظهور الخلافة الفاطمية ومحاولتهم الاستيلاء على الحرمين الشريفين، والتي تزامنت مع تولّي الأشراف العلويين إمارة مدينتي مكة والمدينة، دورٌ في انتشار التشيع ـ ولا نقصد بالضرورة التشيع الإمامي ـ في منطقة الحجاز؛ وكانت لعددٍ من مشاهير الأشراف المقيمين بالحجاز صلات حسنة مع أمراء مصر في العصر الأخشيدي، فاستمرت هذه العلاقات مع الخلفاء الفاطميين من بعدهم.
فقد كان الشريف أبو القاسم جعفر بن محمد الموسوي الحسيني (ت 340هـ)، وهو محدّثٌ شيعيّ ذكره الشيخ الطوسي في رجاله، 9 رجال الطوسي، ص419. ممّن دخل مصر وأعقب بها ولداً كثيراً، 10 فضائل مصر وأخبارها وخواصها، ابن زولاق، ص46. وكان يحظى بمكانة مرموقة عند أمراء بني الأخشيد، حيث كان يقوم بمهمّة إرسال شمسة الكعبة إلى مكة المكرمة لوضعها على كسوة الكعبة. 11 إتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، تقي الدين المقريزي، ج1، ص142. وكان حفيده أبو جعفر إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر المكّي (ت 399هـ) قاضياً وخطيباً بمكة المكرمة، ووصفه ابن عساكر بـ«القاضي الخطيب وإمام الحرمين». 12 تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج6، ص351-352.
وكان الحسن بن طاهر بن يحيى، وهو حفيد الشريف النسّابة المحدّث يحيى بن جعفر العلوي ـ صاحب كتابي أخبار المدينة ونسب آل أبي طالب ـ رحل إلى الأخشيد بمصر وأقام عنده، وأقطعه الأخشيد ما يُغِلُّ في كل سنة مائةٍ ألف دينار. وكان محمد بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى المُلقّب بالشريف مسلم (ت 366هـ)، صديقاً لكافور الأخشيدي، 13 صبح الأعشى، القلقشندي، ج4، ص302؛ وقد عرّف القلقشندي الشريف مسلم بأنّه محمد بن طاهر بن الحسن بن يحيى العلوي، بينما اتفق علماء الأنساب على أنّه محمد بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى. وذكر السيد ضامن بن شدقم في كتابه تحفة الأزهار (ج2، ص199) أنّ الشريف مسلماً «كان إمامي المذهب متعصباً جدّاً». ولا ندري إن كان قد اعتمد على مصادر تاريخية، أو أنّه قد عبّر عن رأيه. وكان يُدبّر أمر مصر أيام كافور، 14 جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي، ص55. ولمـّا اختل وضعُف أمر الدولة الأخشيدية دعا مسلم للخليفة الفاطمي المُعزّ لدين الله (الحكم: 341-365هـ). ثمّ قدم ابنه طاهر بن مسلم (ت 381هـ) من مصر إلى المدينة المنورة، فولاّه أهلها إمارة المدينة، ثمّ ولي بعده ابنه الحسن بن طاهر. 15 صبح الأعشى، ج4، ص302؛ وقد ذكره القلقشندي باسم الحسين بن طاهر، والتصحيح من مصادر الأنساب.
وكانت إمارة المدينة المنورة قد استقرّت منذ بداية القرن الخامس الهجري بيد الأشراف الحسينيين منذ أن استولى عليها أبو هاشم داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر الحجّة بن عبد الله بن الحسين ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) في سنة 401هـ؛ فاستمرّت الإمارة في ولده لمدة لا تقلّ عن خمسة قرون‌ٍ، وقد عرفت أمراء هذه الأسرة بآل مهنّا، نسبةً إلى مهنّا بن أبي هاشم داود بن القاسم.
ويُلاحَظ في المصادر التاريخية تشتّت في آراء المؤرخين في تحديد أول من حكم المدينة من أمراء هذه الأسرة، وربما يرجع سبب ذلك إلى الضبابية الموجودة في المعلومات المتوفّرة عنهم في المصادر القديمة. فقد عدّ السخاوي (ت 902هـ) أول أمراء هذه الأسرة: حسين بن مهنّا بن داود الحسيني. 16 التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، السخاوي، ج1، ص162. بينما اعتبر ابن فرحون أنّ أول من عُرف من أمراء هذا البيت هو الأمير عزّ الدين أبو فُلَيتة قاسم بن مهنّا بن حسين بن مهنّا الحسيني. 17 نصيحة المشاور وتعزية المجاور، ابن فرحون، ص340.
وهناك نصوص وقرائن عديدة تدلّ على أنّ كثيراً من أمراء المدينة الحسينيّين من آل مهنّا كانوا من الشيعة الإمامية. فقد ذكر القلقشندي (ت 821هـ) عن أمراء المدينة الأشراف، من بني عطيّة وبني جَمّاز، أنّهم «جميعاً على مذهب الإمامية الرافضة، يقولون بإمامة الاثني عشر إماماً وغير ذلك من معتقدات الإمامية». 18 صبح الأعشى، ج4، ص306. وذكر ابن خلدون (ت 808هـ) أنّ «بالمدينة دولة للرافضة لولد المهنّا»، 19 تاريخ ابن خلدون، ج4، ص16. وقال عنهم الذهبي (ت 748هـ) أنّ «فيهم تشيّع ظاهر». 20 ذيل العبر في خبر من غبر، شمس الدين الذهبي، ص27.

التشيّع بالمدينة في العصر الأيوبي
هناك العديد من الشواهد التاريخية التي يظهر منها أنّ المدينة النبوية كانت مدينة ذات غالبية شيعية خلال العصر الأيوبي، وكانت مناصب القضاء والخطابة وإمامة المسجد النبوي الشريف مجتمعةً بيد الشيعة الإمامية من أهل المدينة المنورة. 21 ولعلّه يمكننا أن نعدّ من هؤلاء: الشريف عبيد الله بن إبراهيم بن عبد الوهاب الحسيني الذي وصفه الحافظ أبو طاهر السِّلَفي (ت 576هـ) بـ: «خطيب المدينة والقبر والمنبر». يُنظر: معجم السفر (ص224)، ونظنّ أنّه عمّ نُمَيلة جدّ سنان بن عبد الوهاب بن نميلة قاضي المدينة في بداية العصر المملوكي، والذي تنسب إليه أسرة آل سنان المدنيّين. فقد ذكر ابن جبير (ت 614هـ) في رحلته أنّه ـ خلال زيارته المدينة سنة 580 هـ ـ شاهد في المسجد النبوي بدعاً يمارسها خطيب وإمام الحرم، «وهو على مذهب‌ٍ غير مرضيٍّ» في زعمه، 22 رحلة ابن جبير، ص179. ولابدّ أنّه يقصد مذهب الشيعة الإمامية.
وذكر ابن العديم الحلبي (ت 660هـ) حكايةً يظهر منها أنّ الشيعة الإمامية كانت تجتمع في يوم عاشوراء من كلّ سنة لقراءة المصرع ـ أي مقتل الإمام الحسين (ع) ـ عند قبة العباس بن عبد المطلب بمقبرة البقيع، 23 بغية الطلب في تاريخ حلب، ابن العديم، ج2، ص1021-1022. وهي القبة التي تضمّ قبور أربعة من الأئمة الاثني عشر، هم: الإمام الحسن بن علي، والإمام زين العابدين، والإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق (ع). ولم يحدّد ابن العديم تاريخاً لأحداث الحكاية، ولكن بما أنّه نقلها من صاحب الحكاية بواسطة واحدة، فنظنّ أنّها ترجع إلى نهاية القرن السادس أو بداية القرن السابع.
وفي سنة 654هـ، عندما تعرّض المسجد النبوي الشريف لحريق‌ٍ كبير ـ وهو أول حريق‌ٍ هائل في تاريخ المسجد ـ أنشد أبو شامة المقدسي (ت 665هـ) شعراً، علّل فيه الحريق أنّ النار طهّرت المسجد من آثار الروافض! 24 ذيل الروضتين، أبو شامة المقدسي، ص298؛ وعنه في نصيحة المشاور، ص313؛ كما ذكره الفيروزآبادي في المغانم المطابة (ج2، ص452) باختلاف في بعض الألفاظ، وأورد أيضاً شعراً آخر بهذا المعنى. وقد ردّ بعض شعراء الشيعة على هذه الأشعار بأشعار أخرى، منها ما نقله الحسن بن شدقم في زهر الرياض، ونقله أيضاً ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار. كما أنشد الشاعر المصري أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم المصري المعروف بابن الجزّار (ت 679هـ) الذي عاصر حريق المسجد النبوي، شعراً عبّر فيه عن اعتقاده بأن النار لم تُبقِ في المسجد بقية من بناء بني أمية. وللاطلاع على هذه الأشعار يُراجَع: أعلام المدينة المنورة، ص544-548. ؛ ما يدلّ على الوجود الكبير للشيعة الإمامية بالمدينة المنورة خلال هذا العصر. وقد أكّد ذلك مؤرخ المدينة نور الدين السمهودي (ت 911هـ) بقوله: «أن الاستيلاء على المسجد والمدينة كان في ذلك الزمان للشيعة، وكان القاضي والخطيب منهم». 25 وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، ج2، ص374.
كما ذكر أيضاً الرحّالة المغربي أبو عبد الله العبدري في رحلته إلى الحج التي قام بها سنة 688هـ، أي في بدايات العصر المملوكي، حيث ذكر عند وصفه لمنطقة بدر أنّ «أكثر سكان بدر ضعفاء، وهم رفضة، وكذلك أكثر أهل المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام». 26 رحلة العبدري، ج1، ص346. فهذه الشواهد التاريخية كلّها تدلّ على أنّ المدينة المنورة كانت ذات أغلبية شيعية خلال القرنين السادس والسابع الهجريّين.
ونرى أنّ استقرار إمارة الأشراف من أسرة آل مهنّا منذ بداية القرن الخامس الهجري كان له التأثير الكبير في تعزيز التشيّع بالمدينة المنورة. ويرى الباحثون أنّ انشغال كل‌ٍ من السلطان نور الدين محمود بن زنكي (الحكم: 541-569هـ) والسلطان صلاح الدين الأيوبي (الحكم: 569-589هـ) بمحاربة الصليبيّين، كان عاملاً في استمرار الوضع المذهبي للمدينة على سابقه في العصر الأيوبي، من حيث انتشار التشيع وتعزيز مكانته. 27 المدينة المنورة في العصر المملوكي، عبد الرحمن المديرس، ص190.
وكان الأمير عزّ الدين أبو فُلَيتة قاسم بن مهنّا الحسيني (الإمارة: 558-583هـ) على علاقةٍ حسنةٍ مع صلاح الدين الأيوبي. فقد نقل أبو شامة المقدسي عن العماد الكاتب (ت 597هـ) أنّ صلاح الدين كان يستصحب الأمير قاسم في غزواته، فما حضر الأمير مع السلطان على بلدٍ أو حصن‌ٍ إلاّ فتحه، وكان السلطان يستوحش لغيبته، ويأنس بشيبته، «وكان بجنب السلطان جالساً، ولنظره عليه حابساً». 28 الروضتين في أخبار الدولتين، أبو شامة المقدسي، ج4، ص45. وذكر ابن فرحون أنّ قاسم بن مهنّا يحضر مع صلاح الدين الفتوحات، ويلازمه في الغزوات، فلم يكن أحد يجسر على الكلام في الإمامية في ذلك الزمان. 29 نصيحة المشاور، ص340.
ويبدو أنّ هذه العلاقات الإيجابية بين ملوك بني أيوب وأمراء آل مهنّا استمرت على حالها. وقد ذكر المؤرخون أنّ سالم بن مهنّا، وهو أخو الأمير عزّ الدين قاسم، سافر إلى دمشق مع الملك المعظّم عيسى الأيوبي (الحكم: 615-624هـ)، ابن أخي صلاح الدين، لمّا قام بالحجّ، فمات سالم في طريق الشام إلى المدينة سنة 619هـ. 30 الدرر الكامنة، ابن حجر العسقلاني، ج4، ص362-363؛ التحفة اللطيفة، ج3، ص74.
أمّا المؤرخ ابن فرحون فإنّه يرى أنّ انتشار التشيع الإمامي في المدينة المنورة كان بيد أسرة عرفوا بالقيشانيّين، «حتى قيل: إنّ المدينة لم يكن بها من يعرف مذهب الإمامية حتى جاءها القيشانيون من العراق، وذلك أنّهم كانوا أهل مال عظيم، فصاروا يؤلفون ضعفة الناس بالمال، ويعلّمونهم قواعد مذهبهم، ولم يزالوا على ذلك حتى ظهر مذهبهم وكثر المشتغلون به، وعضده الأشراف في ذلك الزمان، ولم يكن لهم ضِدٌّ، ولا في مصر ولا في الشام من يلتفت إليهم؛ لأنّ الملك العادل نور الدين الشهيد كان حاكماً على البلدين، لكن همّه الجهاد ولا يستقر له قرار». 31 نصيحة المشاور، ص339-340.
ويبدو لنا أنّ نسبة القيشاني هي نفسها القاشاني، وهي النسبة إلى قاشان أو كاشان، المدينة العريقة بالتشيع الواقعة في قلب إيران، جنوبي مدينة قم التي تعدّ العاصمة التاريخية للتشيع الإمامي في إيران، ونعلم أنّ كاشان ازدهرت بها الحياة العلمية للشيعة خلال القرن السادس الهجري، حيث ظهر منها في هذا العصر عدد كبير من أعلام الشيعة، من أشهرهم الأمير معين الدين مختصّ الملك وزير السلطان سنجر السلجوقي (الحكم:511-552هـ)، وأنوشروان بن خالد الكاشاني (ت 533هـ) وزير الخليفة العباسي المسترشد بالله (الحكم: 512-529هـ)، والإمامين العَلَمين الجليلين السيد ضياء الدين أبو الرضا الراوندي، والشيخ قطب الدين الراوندي.
و أمّا قول ابن فرحون بأنّ أسرة القيشاني جاءت من العراق، فنميل إلى أنّ المقصود بالعراق في قوله هذا هو «عراق العجم»، وهو الإقليم الواسع الذي يضمّ مدينة كاشان، وربما يحتمل أيضاً أنّهم انتقلوا إلى عراق العرب أولاً، ثمّ هاجروا إلى المدينة المنورة. هذا ولم يحدّد ابن فرحون الفترة الزمنية التي قدمت فيها أسرة القيشاني / القاشاني إلى المدينة، كما لم يزوّدنا هو وغيره من المؤرخين، بأسماء أعلام هذه الأسرة المقيمين في المدينة المنورة، واكتفى ابن فرحون بالقول: إنّ القيشاني «كان رئيس الإمامية وفقيهها»، وقد تزوّج ابنته سراج الدين الدمنهوري الشافعي (ت 726هـ). 32 نصيحة المشاور، ص339.
وقال عنه السيد حسن بن علي بن شدقم في زهر الرياض: «القاشاني على ما ذكره مؤرّخو المدينة كان من علماء الشيعة مستقلاً بالفتيا، وإليه ترجع القضاة منهم في زمانه، وينتهون إلى رأيه، والدار المشهورة الآن بالمدينة بدار القياشين كانت لهم باقية على بنائهم القديم، ونسبتهم إلى كاشان العجم أو إلى غيرها.» 33 أعلام المدينة المنورة، حسين الواثقي، ص338. فيبدو إذن أنّ «القياشين»، وقد أشار السمهودي (ت 911هـ) أيضاً إلى وجود دورهم في المدينة، 34 وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، السمهودي، ج3، ص18 و55 و56. تصحيف للقاشانيين، أو القاشيين، أو ربّما استعمل كاسم جمع‌ٍ لنسبة القيشاني.
وكان هناك أعلام آخرون من الشيعة، يختارون مجاورة الحرم النبوي الشريف خلال هذا العصر أو قبيل ذلك؛ وممّن عرفنا منهم: معين الدين عبدك بن الحسن الاسترآبادي، من أعلام القرن السادس على الأرجح، حيث وصفه منتجب الدين ابن بابويه الرازي بمجاور مدينة الرسول (ص). 35 الفهرست، منتجب الدين الرازي، رقم 303، ص91. ومنهم الأديب والعالم النحوي اللغوي ابن السَّكون الحلّي، وهو أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن السكون الحلّي (ت 606هـ)، وقد ذكر المؤرخ ابن النجار (ت 643هـ) في ترجمته أنّه سافر إلى مدينة النّبي (ص) وأقام بها وصار كاتباً لأميرها. 36 الوافي بالوفيات، الصفدي، ج11، ص132؛ نقلاً عن ذيل تاريخ بغداد لابن النجّار.
ومن جهة أخرى، نلاحظ هناك ظاهرة تتمثّل بهجرة عدد من أعلام الشيعة المدنيين إلى العراق خلال القرنين السادس والسابع الهجريين، حيث يبدو أنّهم كانوا يؤثرون الإقامة ببغداد والتواصل العلمي مع علماء الإمامية وغيرهم. ومن أشهر هؤلاء يمكن أن نذكر السيّد قُرَيش بن السُّبَيع العلوي الحسيني المدني المتوفى ببغداد سنة 620هـ. 37 هو أبو محمد قريش بن السبيع بن مُهنّا بن السبيع بن مهنّا بن السبيع بن مهنّا بن داود بن القاسم بن عُبيد الله بن طاهر بن يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع).
وقد ترجم للسيد قريش بن السبيع عدد من المؤرخين؛ كابن النجار، وابن الصابوني، وابن الدبيثي، والذهبي، والصفدي، حيث أجمعوا على ولادته بالمدينة المنورة، واختلفوا في تاريخها بين سنة 539 و540 و541هـ. وكان السيد قريش قد ذهب من المدينة إلى بغداد، وأقام بها إلى أن توفي، وقضى أخريات حياته بمشهد باب التبن، أي مشهد الإمامين الكاظمين (ع)، فدُفن به بعد موته. 38 للتفصيل ينظر: أعلام المدينة المنورة، ص319-321.
وسمع قريش من المحدّثين ببغداد، كابن البَطّي (ت 564هـ)، وابن الخَشّاب (ت 567هـ)، وابن خُضَير (ت 562هـ)، وابن النقور (ت 565هـ)، وأبي زرعة المقدسي (ت 566هـ). مع أنّ الصفدي قال عنه أنّه: «كان يُظهر التسنّن، وأنّه على مذهب أصحاب الحديث»، 39 الوافي بالوفيات، ج24، ص238. ولكنّنا لا نشكّ في تشيّعه، لتوفّر الوثائق المخطوطة التي تشهد بذلك. وقد أحصى الشيخ حسين الواثقي عدداً من مشايخه والرواة عنه من أعلام الشيعة من خلال أسانيد روايته لمصنّفات علماء الشيعة، 40 قرأ قريش جميع كتاب الرجال للشيخ الطوسي (النسخة المخطوطة رقم: Or.7965 في مكتبة بريطانيا) على الفقيه أبي البركات الغَيداق بن جعفر الديلمي؛ وقرأ هو وزوجته وأولاده كتاب فضل الكوفة للشجري (النسخة المخطوطة رقم 3829 في المكتبة الظاهرية بدمشق) على الشيخ المبارك بن علي؛ وروى عن عبد الله بن جعفر الدوريستي الرازي، من فقهاء الإمامية في القرن السادس؛ وسمع عنه نظام الدين محمد بن هاشم الهاشمي الغرافي كتاب الرجال للشيخ الطوسي؛ وروى عنه شمس الدين السيّد فَخّار بن مَعدّ الموسوي؛ وروى عنه أيضاً ابن أبي الحديد أخبار عليّ (ع) في كتاب فضائله لأحمد بن حنبل، وهو رواها عن نقيب الطالبيّين أحمد بن علي بن المعمّر. يراجع للتفصيل: أعلام المدينة المنورة، ص321-325. كما أورد نماذج من خطوطه على نسخ مخطوطة للتراث الإمامي. 41 أعلام المدينة المنورة، ص325-328.
ومن أعلام الشيعة المدنيّين في هذا العصر أيضاً السيّد الأمير أبو البقاء مُهنّا بن الحسن بن حمزة المدني العلوي الحسيني، المتوفى ببغداد سنة 642هـ. وقد ترجم له الذهبي قائلاً: «أقام ببغداد، ووَليَ نَظرَ الكوفة والحلّة، ونُفِّذ رسولاً إلى النواحي، وفُوِّضَ إليه وَقْف المدينة، ثمّ سار يحمل الكِسوة الشريفة». 42 تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي، ج14، ص428.
وهناك أعلام أخرى من الشيعة المدنيين، لم تزوّدنا المصادر التاريخية بمعلوماتٍ عنهم. وممّن عرفنا منهم: السيد يافث بن يافث المدني الحسيني الذي أجازه السيّد رضي الدين علي بن طاووس (ت 664هـ) ضمن إجازة مشتركة لعدّة أشخاص، قرؤوا عليه كتاب: التشريف بتعريف وقت التكليف في سنة 658هـ ببغداد. 43 أعلام المدينة المنورة، ص471-472. والإجازة موجودة في المجموع المخطوط رقم: 127/29 في مكتبة آية الله السيد الگلپايگاني ‌بقم.

التشيع الإمامي بالمدينة في العصر المملوكي
تفيدنا المصادر التاريخية التي ألّفت عن المدينة المنورة خلال العصر المملوكي بتفاصيل مهمّة عن الحياة السياسية والاجتماعية للشيعة في هذا العصر. وأهم هذه المصادر هي نصيحة المشاور وتعزية المجاور لأبي محمد عبد الله بن محمد اليعمري التونسي المالكي المعروف بابن فرحون الذي يزوّدنا بأكثر التفاصيل المتوفرة عن أعلام الشيعة وحياتهم الاجتماعية في المدينة المنورة في بدايات العصر المملوكي، وخاصّةً في النصف الثاني من القرن السابع، والنصف الأول من القرن الثامن الهجري.
ولعلّ أشهر أسرة شيعية عرفناها في المدينة المنورة خلال هذه الفترة هي أسرة سنان بن عبد الوهاب الحسيني، وقد تولّى عدد من أعلام هذه الأسرة منصب القضاء بالمدينة في بدايات العصر المملوكي، قبل أن يخرج هذا المنصب من يدهم إلى فقهاء أهل السنة. وتظهر من أقوال المؤرخين قوة آل سنان ونفاذ رأيهم في المدينة المنورة. فقد قال ابن فرحون في آل سنان: أنّهم «يحكمون في بلادهم على جماعتهم وعلى من دُعي إليهم من أهل السنة، فلا يقدر أحدٌ على الكلام في ذلك؛ والتقدّم في الأمور لهم، وأمر الحبس راجعٌ إليهم، والأعوان تختصّ بهم، والإسجالات تثَبّتُ عليهم». 44 نصيحة المشاور، ص341-342.
وجدّ هذه الأسرة هو عبد الوهّاب بن نُمَيلة بن محمد بن إبراهيم بن عبدالوهّاب بن مهنّا الأكبر الحسيني المدني، من الأشراف الوحاحدة، وقد وصفه السخاوي بـ «قاضي المدينة وخطيبها من الإمامية». 45 التحفة اللطيفة، ج4، ص488. وابنه أبو هاشم شمس الدين سنان الذي تُنسب الأسرة إليه كان قاضي المدينة بعد أبيه، وقد وصفه عزّ الدين ابن شدّاد الحلبي (ت 684هـ) بخطيب المدينة وقاضيها ووزيرها، 46 تاريخ الملك الظاهر، ابن شدّاد الحلبي، ص329. وقال عنه السخاوي: «قاضيها وابن قضاتها الذي لم يُعقب منهم غير صاحب الترجمة»، وذكر أنّه الذي كتب إلى دمشق رسالةً عن الزلزلة وظهور النار في المدينة المنورة في جمادى الآخرة من سنة 654هـ. 47 التحفة اللطيفة، ج3، ص239. وذكر ابن فرحون أنّه كان في خطبة صلاة الجمعة يذكر الصحابة ويترضّى عنهم على المنبر، ثمّ بعد ذلك يذهب إلى بيته فيكفِّر عن ذلك بكَبْش‌ٍ يذبحُهُ ويتصَدَّق به. 48 نصيحة المشاور، ص339.
وأشار ابن شدّاد الحلبي في ذكر الوفود التي وفدوا على السلطان الملك الظاهر بيبرس بعد وصوله إلى الحكم إلى أنّه وفد عليه من المدينة الأمير قاسم بن جمّاز صاحب المدينة، والأمير محمد بن شيحة أخو جمّاز، والأمير مالك بن منيف بن شيحة وولداه هاشم وأبو منصور، والأمير قاسم بن منيف وأخوه سلطان، والقاضي شمس الدين سنان بن عبد الوهاب، فحبسهم السلطان، ثمّ أطلقهم وأحسن إليهم وأنعم عليهم. 49 تاريخ الملك الظاهر، ص329.
وكان للقاضي سنان من الوَلَد: علي، وعيسى، وقاسم، ومهنّا، وهاشم، ويعقوب؛ 50 التحفة اللطيفة، ج3، ص240. عُرف عدد منهم بتوليتهم منصب القضاء بالمدينة بعد أبيهم، منهم عيسى بن سنان، وقد وصفه السخاوي بقاضي الشيعة، 51 التحفة اللطيفة، ج5، ص379. واعتبر أخاه قاسم بن سنان مَن يقسم مِن هؤلاء الإخوة. 52 التحفة اللطيفة، ج5، ص414. وذكر ابن بطوطة (ت 779هـ) ممّن كان في صحبته من الشام إلى المدينة قاضي الزيدية شرف الدين قاسم بن سنان. 53 تاريخ الملك الظاهر، ص127. ونظنّ أنّه أخطأ في عدّ المذكور قاضياً للزيدية.
ومنهم أيضاً علي بن سنان، وقد وصفه السخاوي بـ«أحد حكّام الإمامية بالمدينة»، 54 التحفة اللطيفة، ج5، ص115. وذكر ابن فرحون أنّه لم يكن يُعقَد بالمدينة عقد نكاح بغير إذن علي بن سنان، وكان المجاورون وأهل السنة إذا أرادوا عقد نكاح‌‌ٍ أو فصل حكومة على مذهبهم يأتون أبا عبد الله ابن فرحون ـ والد المؤرخ ابن فرحون ـ ليعقد لهم أو يصلح بينهم، فيقول لهم: لا أفعل حتى يأتيني كتاب ابن سنان. 55 نصيحة المشاور، ص340-341.
وعدّ السيد حسن بن علي بن شدقم في كتابه المستطابة في نسب سادات طابة، هاشم بن سنان وأولاده عزّ الدين حسناً وسناناً وفخر الدين عيسى ويعقوب ونجم الدين يوسف من قضاة المدينة المنورة. 56 يُراجع: أعلام المدينة المنورة، ص42 و154 و319 و472 و473. وترجم السخاوي لحسن بن علي بن سنان، وعدّه من قُضاة الإمامية. 57 التحفة اللطيفة، ج2، ص308. وقد ذكر السخاوي في ترجمته أنّه «يُلقَّب عُزيراً»، ولكن ذكر ابن فرحون أنه الملقّب عزيزاً. يُنظر: نصيحة المشاور، ص354 (ط مركز دراسات المدينة)، حيث رجّح المحقق في المتن، ما ضبطه السخاوي، على ما ورد في الأصل المخطوط. كما ترجم لشخص‌ٍ اسمه «هاشم بن علي بن سنان»، وذكر أنه «قُتل في معركةٍ بـ«ذروان» في صفر سنة 727‌‌هـ، وكان حميّةً لطفيل بن منصور أمير المدينة». 58 التحفة اللطيفة، ج8، ص74.
أمّا أشهر أعلام هذه الأسرة على الإطلاق فهو نجم الدين مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب (ت 754هـ) الذي يُعدّ من أبرز علماء الإمامية بالمدينة في عصره. وقد بالغ مؤرخو المدينة في مدحه؛ فقد ذكر ابن فرحون عن موقعه بين أسرة آل مهنّا أنّه: «كان هو القاضي في الحقيقة من بين سائر قَرابته، وبه يُناط الحَلُّ والعقد، 59 في المطبوع من كتاب نصيحة المشاور، تحقيق مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة: «نياط»، وما أثبتناه من النسخة المطبوعة للكتاب بتحقيق علي عمر، ص247. وإليه ترجع محاكمات الشيعة وأنكحتهم وعقودهم، وغير ذلك». 60 نصيحة المشاور، ص331. ووصف علاقاته مع المجاورين للحرم النبوي بما يلي: «كان من أعظم الناس موالاةً للمجاورين واختلاطاً بهم، ... وكان يتحبّب إلى المجاورين، ويمدحهم بالقصائد الحَسَنة، ويستقضيهمُ الحوائج، ويحضُرُ مواعيدَهم ومجالس الحديث». 61 نصيحة المشاور، ص331.
كما بالغ الفيروزآبادي (ت 817هـ) أيضاً في مدحه بقوله: «ذو الفضيلة الحفيلة، والآداب الجميلة، والمحاضرة الحلوة، والمحاورة التي لا يَعتري مُحبّها السَّلوة، قلّ ما رُئيَ شيعيٌّ على طريقته، أو إماميٌّ جُبل على خليقته. كان في موالاة أهل السنة إلى الأمد الأقصى، ولا يدع في حُسن مَمالأة المجاورين وحميد شيمته نقصاً، يتجاهر في محبّتهم بما يُنبئ عن حسن عقائده، ويتظاهر بذلك فيمدحهم بالمدائح البليغة من غُرَر قصائده، ويُوافقهم في حضور مواعيدهم وسلوك مناهجهم، ويتعرّض دائماً لاستعراض خدمتهم واستقضاء حوائجهم». 62 المغانم المطابة في معالم طابة، الفيروزآبادي، ج3، ص1304.
وذكر ابن فرحون أنّه «كان يستعمل التقيّة كثيراً. وكان إذا نسخ كتاباً ومرّ به ذكر أبي بكر‌ٍ وعمر يترضّى عنهما بالخطّ تقيّةً.» 63 نصيحة المشاور، ص331-332. وأشار بذلك الفيروزآبادي أيضاً بقوله: «لا يدع الترضّي عن الشيخين في مقالته وكتابته، ويسلك مسلكاً يقطعُ الإنسان بخلوص مودّته لأهل السنّة وحِبابته، وكثيراً ما كان يُصرِّحُ بالذّمّ البليغ لجماعته وصحابته.» 64 المغانم المطابة، ج3، ص1305.
ولنجم الدين مهنّا بن سنان إجازتان من العلامة الحلي (ت 726هـ) وإجازة من ولده فخر المحقّقين (ت 771هـ). وله أيضاً رسائل ومؤلفات، منها: المسائل المدنيّات، وهي أسئلة عقائدية وفقهية وتفسيرية وأدبية أجاب عنها العلامة الحلي وولده فخر المحقّقين؛ ومنها أيضاً: أحسن الخلال المختصرة من كتاب الخصال، وهو تلخيص كتاب الخصال للشيخ الصدوق (ت 381هـ)؛ ومنها مناظرة بينه وبين إبراهيم بن أبي الغيث المعروف بابن حسام العاملي حول إكرام السادة الأشراف. وقد فصّل الشيخ حسين الواثقي الكلام عن رسائله ومؤلفاته 65 يُنظر: أعلام المدينة المنورة، ص450-455. ، كما أعدّ كتابه للطبع: القاضي السيد مهنّا بن سنان الحسيني المدني: حياته وآثاره.
وكان عدد من رؤساء المدينة في العصر المملوكي الأول من الشيعة المدنيّين، ممّن عرفنا منهم: «نور الدين علي بن الصّفي». فقد ترجم له ابن فرحون قائلاً: «كان من رؤساءِ أهل المدينة وخيارهم، وكان يُوالي المجاورين، ويخدمُهم في قضاء حوائجهم، مع جلالة قدره وعلوّ كلمته ومحبّة الأمراء له». 66 نصيحة المشاور، ص323. وذكره في موضع‌ٍ آخر باسم «نور الدين بن الصَّفيّ»، واصفاً إيّاه بـ«فقيه الإمامية في وقته ورئيسهم». 67 نصيحة المشاور، ص262.
كما ترجم له السخاوي مرتين، ذكره في الأولى باسم نور الدين علي بن الصفي، ونقل ترجمته عن ابن فرحون، 68 التحفة اللطيفة، ج5، ص116-117. وذكره في الثانية باسم عليّ بن يوسف بن عزيز المدني، ونقل ترجمته عن ابن صالح الكناني (ت 785هـ)، من كتابه المفقود في تاريخ المدينة، قائلاً: «كان فقيهاً ذا جاهٍ ومال‌ٍ ودربةٍ ودرايةٍ، حَسَن الملتقى والهيئة، بَشوشاً قاضياً لحاجةِ سائله من أهل السّنة، مُعظَّماً عند أهل المدينة والمجاورين وغيرهما، حاكماً يرجع إليه الوالي في الصلح بين الناس». 69 التحفة اللطيفة، ج5، ص202.
وقد وصفه أيضاً الآقشهري (ت 739هـ) بـ«القاضي المشاور صَفيّ الأشراف، كثير الألطاف، بقية الأسلاف، نور الدين أبو الحسن علي بن الشيخ الفقيه المرحوم صفي الدين يوسف بن عزيز المدني الإمامي»؛ 70 الروضة الفردوسية والحضرة القدسية، الآقشهري، ج1، ص234. ونقل عنه نصّ ما أملاه عليه في زيارات المسجد النبوي الشريف، حيث يتضمّن هذا النص زيارة رسول الله (ص) وصاحبَيْه! وزيارة السيدة فاطمة الزهراء (ع)، والأدعية التي تُقرَأ عند رأس النبي (ص) وعند مقام جبرئيل. 71 الروضة الفردوسية، ج1، ص234-239.
وذكر ابن فرحون شخصاً آخر اسمه يعقوب بن الصفي، يبدو أنّه أخو نور الدين علي بن الصفي، وعدّه من كبار الإمامية، وذكر أنّه «كان يقف في وسط الروضة النبوية، ويقول بأعلى صوته:
إذا كان رفضاً حبّ آل محمد * فليشهد الثقلانِ أنّي رافضي
فيفزع من ذلك أهل السنة، وكان له في مثل هذا التعصب أمثاله وله أعوان». 72 نصيحة المشاور، ص153.
ومن أسَر الشيعة بالمدينة المنورة: الأسرة «العيّاشية»، 73 «العَيّاشية» وردت في النسخ المخطوطة والمطبوعة لنصيحة المشاور بشكل «العبابية» تصحيفاً، وذكرها صحيحاً السخاوي في التحفة اللطيفة (ج7، ص177) نقلاً عن ابن فرحون. قال ابن فرحون عن أصولهم وتحوّلهم إلى التشيع أنّه «كان جدّهم مغربياً سنّياً، تزوّج من بنات المدينة، ومات عن أولادٍ صغار‌ٍ، فنشأوا في مذهب أمّهم، ثمّ كثروا وانتشروا، وتمذهبوا بمذهب الشيعة وغلوْا فيه». 74 نصيحة المشاور، ص281. ويظهر ممّا ذكره السخاوي في ترجمة زكي الدين محمد بن محمد الكِناني الشافعي (ت 882هـ) من أنّه قُتل على يد بعض «العَيَاشى»، 75 التحفة اللطيفة، ج7، ص40. بقاء هذه الأسرة حتى نهاية القرن التاسع الهجري على الأقل.
وممّن عرفناه من أعلام هذه الأسرة «يوسف الشُرَيْشير» 76 هكذا ورد اسمه في المصادر التاريخية، ولا ندري إن كان «الشريشير» تصحيفاً لنسبة «الشُرَيشي» ـ نسبةً إلى مدينة شُرَيش في الأندلس ـ أم لا. وورد في المطبوع من تحفة الأزهار (ج2، ص436) باسم «يوسف الشريشري». ، حيث يظهر جلياً من وصف ابن فرحون له بـ«شيخ الشيعة وفقيههم»، 77 نصيحة المشاور، ص281. أنّه كان من فقهاء الشيعة بالمدينة في القرن الثامن. وقد ذكر ابن فرحون عند كلامه عن محاولة الأمير جمّاز بن منصور (الإمارة: 759هـ) لرجوع الإمامية إلى ما كانوا عليه من القوة والسلطة في المدينة المنورة أنّه أذن ليوسف الشريشير أن يحكم بين الغرباء. 78 نصيحة المشاور، ص365. ويظهر من هذا النصّ أنّه كان حياً في سنة 759هـ.
ومن أعلام الإمامية في القرن الثامن الهجري أيضاً «ابن أبي النصر»، ذكره أيضاً ابن فرحون، وعبّر عنه بالقُوَيضي ـ تصغير القاضي ـ ووصفه بـ«مفتي الإمامية وشيخهم»، ويظهر من قوله إنّه كان معاصراً للأمير جمّاز ما يدل على بقائه إلى سنة 759هـ. 79 نصيحة المشاور، ص120. ولم نعثر عن هذا الرجل على شيء آخر غير إشارة السمهودي إلى وجود قبر عُرف بابن أبي النضر، وكان عليه بناء، غربي قبة أئمة أهل البيت (ع) بمقبرة البقيع، 80 وفاء الوفا، ج3، ص302. يُرجّح جداً أنّه نفسه المذكور في كتاب نصيحة المشاور.
وممّا يُلاحظ أنّ مؤرخّي الحرمين الشريفين في العصر المملوكي، وبما أنّهم ينتمون إلى مذاهب أهل السنة والجماعة، ولا سيما ابن فرحون ومن تبعه كالفيروزآبادي، كانوا ينظرون للشيعة نظرةَ حقدٍ وكراهيةٍ، وكثيراً ما كانوا يحاولون أن يصوّروا الشيعة على أنّهم أصحاب بدع ومنكرات، ويروون ما يتضمّن نقيصتهم والحطّ منهم، وينقلون أحياناً قصصاً وحكايات تتضمّن عجائب وخوارق للعادة ورؤى في المنام يُراد منها ذمّ الشيعة.
منها ما حكاها تقي الدين الفاسي (ت 832هـ) عن «الشُّرَيْشير»، حيث عدّها من كبار الرافضة بالمدينة، ولابدّ أنّه فقيه الشيعة «يوسف الشريشير» المذكور أعلاه، بأنّه «دُفن بالبقيع، ثمّ بعد مُدّةٍ رُؤيَ بعضُ أهل الخير الغرباء يقرأ على قبره ويلازم القراءة عليه، فَلِيمَ على ذلك، فقال لهم: كان لي شيخٌ توفّي بغير المدينة فرأيتُه في المنام، فقال لي: أنا نُقلتُ إلى قبر الشريشير بالمدينة، ونقل الشريشير إلى قبري. فأنا ألاز‌ِم القراءة على هذا القبر لهذا المعنى»! 81 شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، تقي الدين الفاسي، ج1، ص535.
ومثل هذه الحكاية ما ذكرها ابن فرحون عن رجل من الشيعة كان يُعرف بابن هيلان، ذكر عنه أنّه «كان مُسرفاً على نفسه شديداً في تشيّعه، وكان يوماً يهدِمُ حائطاً، فذُكِر عنه أنّه صدَر منه كلامٌ في حقّ الصّحابة، فسقط عليه الحائط فهلك، فدُفن بالبقيع. فلمّا كان اليوم الثاني من موته أصبح القبر خالياً منه، ليس في اللّحْدِ أحدٌ، ولا حولَ القبر نبشٌ ولا أثرٌ، وقد زال التُّرابُ الّذي دُفن به القبرُ حتّى انكشف اللّبنُ، وليس للتراب أثرٌ ولا عنه خبرٌ، وقد خلا مِن عند رأسِهِ ثلاثُ لَبناتٍ لا غيرُ». 82 نصيحة المشاور، ص217-218.
كما عدّ ابن فرحون في كتابه تقاليد وممارسات للشيعة الإمامية مما اعتبرها بدع وضلالات لهم. فقد ذكر أنّ «الشّرفاء من آل سنان وغيرهم كانوا إذا أظلّ الحاجُّ يُسار‌ِعون إلى الحجرة بصناديقَ وكراسيَّ يَنصبونها حول الحجرة الكريمة، يتّخذونها مقاماتٍ يجلِسون عليها للتزوير،... لا يقدر أحدٌ أن يشاركَهم في مناصبهم، ولا ينفصل عنهم الزائر إلاّ بشيءٍ، وإن كان معه شمعٌ أو ماءُ وردٍ أو هديةٌ أو نذرٌ، فهم الآخذون له، يجعلونه في صناديقهم بدَعاً مَقرونةً بجاهِ الوُلاة من الشُّرَفاء». 83 نصيحة المشاور، ص54.
وذكر أنّ المقصورة الكبيرة التي زادوها على الحجرة الشريفة وقايةً من الشمس إذا غربت، كانت بدعةً وضلالةً يُصلّي فيها الشيعة الإمامية، «لأنّها قَطَعت الصُّفوفَ، وَاتَّسَمتْ بمَن ذكر من الصُّنوف». وذكر أنّها كانت مواطن تدريس الشيعة الإمامية، وخلوة علمائهم، وكان الشريف عزازاً ـ ويبدو أنّه من رجال الشيعة ـ يقف على بابها، ويؤذّن بأعلى صوته من غير خوفٍ ولا فزع‌ٍ: «حَيَّ على خير العمل». 84 نصيحة المشاور، ص52.
وممّا اعتبره ابن فرحون من بدع الشيعة في شهر رمضان، ما ذكره أنّه أدرك «قُرّاءَ الإمامية وأئمّتَها إذا دخل شهرُ رمضانَ أخذوا من القُبّةِ شمعاً وشمعداناتٍ على عددهم، ينصبونها بعدَ صلاة العشاء الآخرة في مجالسهم، ويدعون في كتبهم، ويرفعون أصواتَهم حولَ الروضة، والناسُ في الصلاة لا يعلمون صلاتَهم من رفع أصواتهم، ولا يسمعونَ قراءة إمامهم لكثرةِ قُرّائهم، ويجتمع عليهم من الناس خلقٌ كثير، ويتخلّلُون تلكَ الأدعيةِ بسجَداتٍ لهم مُؤقَّتة». 85 نصيحة المشاور، ص55.
وفيما يتعلق بأعلام الشيعة المجاورين للحرم النبوي في هذا العصر، يمكن أن نذكر عزّ الدين أحمد بن عبد الكريم الحمصي المعروف بابن جلال الحمصي (ت 687هـ). وقد ووصفه السيد مهنّا بن سنان في رسالته: الإيضاح والتبيين بفضل ربّ العالمين بالفقيه العلامة، وذكر أنّه أقام بالمدينة إلى أن توفّي بها. 86 أعلام المدينة المنورة، ص31-33. كما أقام محمّد بن أبي بكر الهَمَذاني الدمشقي السكاكيني (635-721هـ) بالمدينة المنوّرة مُدّة طويلة عند أميرها منصور بن جَمّاز 87 معجم الشيوخ ـ المعجم الكبير، شمس الدين الذهبي، ج2، ص318؛ التحفة اللطيفة، ج6، ص108. (الإمارة: 700-725هـ)، فلابُدّ أنّ إقامته بالمدينة كانت خلال العقدين الأول والثاني من القرن الثامن الهجري.

تحوّل أهل المدينة من الإمامية إلى أهل السنة في العصر المملوكي
اشتهر المماليك بتعصّبهم لمذاهب أهل السنة وشدّتهم على أصحاب المذاهب الأخرى، وانتهجوا سياسة أسلافهم من بني زنكي وبني أيوب في بناء المدارس الدينية لفقه المذاهب الأربعة، والتضييق والاشتداد على فرق الشيعة وأتباع الأقليات الدينية الأخرى. وقد شهدت السنوات الأخيرة من القرن السابع والسنوات الأولى من القرن الثامن عدة هجمات عسكرية من قبل المماليك على الفرق الدينية القاطنة في جبال لبنان، عُرفت بفتوح الجُرد وكسروان.
ومنذ النصف الثاني من القرن السابع الهجري، أي بعد تأسيس الدولة المملوكية، بدأت محاولات لعدد من أعلام وفقهاء أهل السنة لمحاربة التشيع الإمامي بالمدينة المنورة. ويزوّدنا ابن فرحون بتفاصيل كثيرة تقدّم لنا صورة وافية عن كيفية التحول المذهبي بالمدينة من التشيع إلى التسنن، حيث يكشف لنا عن محاولات رجال أهل السنة في هذا المجال في ظل دعم السلطة المملوكية وحمايتها لهم؛ بالإضافة إلى خروج بعض أمراء المدينة الأشراف من التشيع لصالح أهل السنة وتعزيز مكانتهم بالمدينة المنورة.
ولعل أولى هذه المحاولات ما قام به الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المصري، المعروف بابن حِنّا (ت 677هـ) عند قدومه إلى المدينة، حيث إنّه وباعتباره وزيراً للسلطان المملوكي، 88 تولّى بهاء الدين ابن حنّا منصب الوزارة في العصر المملوكي لمدة 18 سنة، ابتداءً من سنة 659هـ وانتهاءً بموته، حيث كان وزيراً للسلطان الملك الظاهر بَيْبرس (الحكم: 658-676هـ)، ثمّ لابنه الملك السعيد بركة خان (الحكم: 676-678هـ). مارس ضغوطاً على الشيعة جعلهم يضطرون إلى استعمال التقية. وتفصيل ذلك ـ كما ذكره ابن فرحون ـ أنّ الصاحب ابن حِنّا عند قدومه وإقامته بالمدينة، «كثّر من قراءة المواعيد، وقام على آل سنان والقياشين، فهابوا مكانه من السلطان، وأذعنوا واستعملوا التقيّة... وكان يأتيه من الينبع قوافل بالدقيق والقمح والأرز وأنواع الحبوب، فيعطي منه الخدام والمجاورين، ويمُدّ رؤساء الإماميّين وكبار الشرفاء المقيمين، حتى أشهدوا على أنفسهم أنّهم سُنّة، ولا يحكمون بأحكام البدعة لأنّه كان الحكّام منهم والفقهاء منهم، ولم يزالوا كذلك حتى سافر الصاحب عنهم، فرجعوا إلى حالهم، ولكن بعد هضم جانبهم وكسر شوكتهم، فاستمرت المواعيد والقراءات والاستماع والسماعات». 89 نصيحة المشاور، ص55-56.
وفي سنة 682هـ قدم إلى المدينة سراج الدين عمر بن أحمد الأنصاري الخزرجي (ت 726هـ)، وكان قد تولّى خطابة المسجد النبوي الشريف، وأخَذَها من آل سنان، فكان أول خطيب‌ٍ لأهل السنة بالمدينة، حيث استمرّ بالخطابة إلى موته. وتعرّض سراج الدين في أول أمره للأذى من الشيعة. ثمّ تزوّج بنت القيشاني رئيس الإمامية وفقيهها، فلمّا صاهرهم «انكفّ عنه الأذى قليلاً، وصار يخطُب ويُصلّي من غير حكم‌ٍ ولا أمر‌ٍ ولا نهي». 90 نصيحة المشاور، ص334-340.
ومنذ أيام شيخ خُدّام الحرم النبوي شبل الدولة كافور المظفّري المعروف بالحريري، وقد تولّى المشيخة سنة 700هـ، كثر المجاورون وطلبوا من الملك الناصر محمد بن قلاوون المملوكي (الحكم: 698-708هـ) أن يكونَ لأهل السنّة حاكمٌ يحكم بينهم ويحملهم على مذهبهم، فقُلّد بذلك القاضي سراج الدين، «فاستمرّ الحال على ذلك، يحكُمُ بين المجاورين وأهل السنّة، وآل سنان يحكمون في بلادهم على جماعتهم وعلى من دُعي إليهم من أهل السنة، فلا يقدر أحدٌ على الكلام في ذلك». 91 نصيحة المشاور، ص341.
ومن علماء السنة الذين كان لهم دورٌ في مواجهة التشيع وانحساره بالمدينة، القاضي شرف الدين محمد بن محمد بن أحمد اللخمي الشافعي المصري المعروف بابن الأميوطي (ت 745هـ)، وقد قال عنه ابن فرحون: «كان في القاضي شرف الدين شدّةٌ على الأشراف، وكان له هيبةٌ عظيمة، سقاهم المُرّ وأذاقهم الصبر. وأمّا سطوتُه على الإمامية وتوبيخه لهم في المحافل وسبُّهم على المنبر فأمرٌ مشهورٌ لا يحتاج إلى وصف، ... وكان متمسّكاً بالسنّة، يتّبع أشدّها، ويحمل نفسه على أشقّها». 92 نصيحة المشاور، ص348.
وكان لابن الأميوطي مؤلَّفٌ اسمه: الجواهر السَّنيَّة في الخطب السُّنِّية، ذكر ابن فرحون أنّه «قلّ أن يخلُو منها خطبةٌ إلاّ وفيها ذكرُ البدعة وأهلها، وتوبيخُهم بما هم عليه». ومن سيرته في معاداة الشيعة أنّه: «نزل مرّةً مِن على المنبر لضرب رجل‌ٍ من الإمامية»، وأنّه «كان يصيح عليهم [أي الإمامية] وهو على المنبر، ويأمر بجرّهم عنده فيضربُهم». ومنذ يوم عيد الأضحى سنة 736هـ، منع الإمامية من أن يُصلّوا صلاةَ العيد في مسجد مصلّى الإمام‌ علي (ع)، وألزمهم بالدخول مع أهل السنة في مسجدهم. 93 نصيحة المشاور، ص349.
أمّا ابن فرحون نفسه، فقد تولّى قضاء المدينة في سنة 745هـ نيابةً عن القاضي تقي الدين عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهوريني الشافعي، فجهد جهداً كبيراً في كسر شوكة قُضاة المدينة من الشيعة الإمامية وإقصائهم عن القضاء وإعراض الناس عنهم، وهو يشرح السيرة التي انتهجها في استمالة أهل المدينة إلى نفسه وإبعادهم عن قضاة الإمامية بقوله: «فسلكتُ مع الناس سبيلَ السياسةِ وسدّدتُ الأحكامَ، وجريتُ على الصُّلح بين الخُصوم، فمال إليّ أهلُ المَدينةِ، ورأوْني لا آخُذُ منهم شيئاً في حُكمٍ ولا إثباتٍ ولا وراقةٍ، بل رُبّما أعطِي من عندي من أتحقَّقُ ضرورَتَه من الغُرماء، فأحبّني أهل المدينة ومالوا عن قُضاة الإمامية، واعتزلوهم وتركوا المُحاكَمَةَ عندهم. ... ولم أزل معهم كذلك حتّى أخمل الله ذكرهم وماتوا وهم أحياء، ولم يَبْقَ لهم في البلد أمرٌ ولا نهيٌ إلاّ في الشيء التّافِه والأمر النادر». 94 نصيحة المشاور، ص354.
ويتابع ابن فرحون القول إنّه منذ سنة 747هـ، بدأ بالتشديد على الإمامية في نكاح المتعة والتنكيل بفاعليها، وحمل الناس على مذهب مالك بن أنس، وتعزير من تكلّم في الصحابة، «فلم يزدِ الناس إلاّ طاعةً وقبولاً». 95 نصيحة المشاور، ص355. كما أشار هو نفسه إلى نشاطه في تدريس المذهب المالكي ودوره في إعادة ظهور وانتشار هذا المذهب بالمدينة المنورة. 96 نصيحة المشاور، ص150. وانتهى الأمر بذلك إلى محاولةٍ فاشلة لاغتياله سنة 763هـ.
وبالإضافة إلى محاولات فقهاء أهل السنة، كان لعدد من أمراء الأشراف بالمدينة أيضاً دورٌ في انحسار التشيع ودعم أهل السنة، حيث بدأ عدد منهم منذ بدايات القرن الثامن تقريباً، بالخروج عن التشيع والانتقال إلى مذاهب أهل السنة، ربّما تقرّباً بأصحاب السلطة المملوكية لتوليتهم إمارة المدينة. وربما يُعدّ الأمير وُدَيّ بن جَمّاز بن شيحة بن هاشم بن قاسم الحسيني (الإمارة : 736-743هـ)، أول أمير تصدّى لمواجهة التشيع، فقد وصفه ابن فضل الله العُمري (ت 749هـ) بقوله: «مُقيم السنّة ومُعْلِيها، ورافضُ الرافضةِ ومُقْصِيها»، 97 الدرر الكامنة، ج4، ص407. ما يُظهر دوره في ذلك.
وقد زوّدنا القلقشندي بنصّ مرسوم من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون المملوكي بتولية الأمير وُدَيّ بن جَمّاز بإمارة المدينة مشاركةً مع ابن أخيه الأمير سيف الدين، 98 لم يرد في النسخة اسم الأمير، ولعلّ المقصود هو طفيل بن منصور بن جَمّاز (ت 752هـ). والجدير بالذكر أنّ الفرمان من إنشاء ابن فضل الله العمري، حيث كان يتقلّد رئاسة ديوان الإنشاء في عهد الملك الناصر، وما يهمّنا هنا أنه يحثّ فيه الأمير على محو بدع الطائفة الإمامية والتضييق والتشديد عليهم، وممّا ورد فيه أنّه: «لا يَدَعْ للإمامية إماماً يقتدي به منهم قومٌ شِرار، ولا قاضياً يقضي بينهم. ... ولا يُفْتح لهم بفتوى على مذاهبهم فم». 99 صبح الأعشى، ج12، ص237-243. كما زوّدنا القلقشندي أيضاً بنصّ مرسوم آخر بتولية أحد الأمراء بإمرة المدينة، تتضمّن توصيته بإزالة البدع ومواجهة الروافض، «مِن رفع أيدي قضاتهم ومنعهم»، وإلزام أهل المدينة بكلمة السنة. 100 صبح الأعشى، ج12، ص247-248.
أمّا الفيروزآبادي فقد عدّ الأمير سعد بن ثابت بن جَمّاز بن شيحة الحسيني (الإمارة: 750-751هـ) أول أمراء المدينة الأشراف ممّن دعموا أهل السنة، حيث وصفه بأنّه: «أول مَن قمع الله تعالى به البدعة وأركانها، ورفع به قواعدَ السنة وبنيانها، ... وأخمد نار الشيعة وأطفأها». 101 المغانم المطابة، ج3، ص1209. وبالغ في مدحه ابن فرحون أيضاً ـ بسبب مواقفه هذه‌ ـ قائلاً: «كان في دولته من أحسن الأمراء سيرةً، ... ناصراً للسُنّة، قامعاً للبدعة، ... مُستَجلِباً به رضَى السّلطنة». 102 نصيحة المشاور، ص103.
وكان أول ما بدأ به الأمير سعد بعد استقراره في الإمارة، كما ذكر الفيروزآبادي، منع آل سنان وعلماء الإمامية من التعرّض للأحكام الشرعية وعقد الأنكحة، وردّ الأمر إلى أهل السنة تقرّباً لقلوب السلطنة المملوكية، «ونادى في المدينة وأسواقها جهاراً نَهاراً أن لا يحكمَ في المدينة إلاّ القاضي الشافعي،... ثمّ إنّه منع قُضاة الشيعة أن يدخلوا معه الحُجرة الشريفة». 103 المغانم المطابة، ج3، ص1209؛ وأيضاً في: التحفة اللطيفة، ج3، ص102-104.
وكانت هذه المحاولات تتخلّلها بين الحين والآخر محاولات أخرى للأمراء الذين بقوا على تشيعهم، في دعم الشيعة الإمامية وإعادة الأمور إليهم. فقد حاول الأمير جَمّاز بن منصور بن جَمّاز بن شيحة خلال مدّة ولايته القصيرة التي لم تدم أكثر من تسع أشهر خلال سنة 759هـ، رجوع الإمامية إلى ما كانوا عليه، فأذِن لفقيه الشيعة يوسف الشريشير أن يحكم بين الغرباء، «فظهرت كلمتهم، وارتفعت رايتهم»، وأظهر لابن فرحون وللمجاورين الجفاء والغلظةَ في الكلام؛ كما ذكر ابن فرحون نفسه. وقد أودت هذه السياسة التي انتهجها الأمير جمّاز بحياته، فكان مصيره أن «قُتِل على يد فدائيّين، جُهِّزا مع الركب الشامي لذلك». 104 نصيحة المشاور، ص365-366؛ التحفة اللطيفة، ج2، ص217.
وكان ابنه الأمير هبة بن جمّاز بن منصور بن جمّاز بن شيحة الحسيني (الإمارة: 773-782هـ) انتهج سياسة مخالفة لسياسة أبيه، وانتقل إلى المذهب الشافعي، ويذكر الفيروزآبادي أنّه: «لما علمت الدولة المصرية بذلك، سلكَتْ في تقديمه وتعظيمه أحسنَ المسالك، واختاروه للولاية والتأمير، واصطفوه على كلّ شريفٍ وأمير، وأحمدوه في نقل مذهبه ووُرودِه المنهل العذب النمير! فخلع السلطان عليه خِلعةً مُنيفة، وقلّده إمارة المدينة الشريفة». فكان انتقاله المذهبي سبباً لولايته وإمارته على المدينة من قبل المماليك. 105 المغانم المطابة، ج3، ص1311.
ويتابع الفيروزآبادي القول عن سيرة الأمير هبة بن جمّاز في معاضدة أهل السنة أنّه: «لمّا باشر الولاية، نشرَ أعلام السنّة النبويّة نشراً جميلاً، وبلّغَ المجاورين أمانيَّهم فيما كانوا يرومونه تأميلاً، وحسن ما مهّده ابنُ عمّه من المعدلة برفع قواعد السنّة تتميماً وتكميلاً». وفي عصره اتفق أن صار كلّ من السلطان والقاضي وشيخ خُدّام الحرم بالمدينة المنورة شافعيّين، وهذا ممّا لم يُعهد في عصر من الأعصار، كما يرى الفيروزآبادي. 106 المغانم المطابة، ج3، ص1311-1312.
وفي القرن التاسع الهجري استمرّ الانقسام في مواقف أمراء الأشراف بالمدينة بين من يميل إلى الشيعة ويحاول دعمهم ومساندتهم وإعادة تعزيز مكانتهم، وبين من يميل إلى أهل السنة ويقوم بقمع الشيعة والتشديد عليهم. فقد ذكر المؤرخون في سيرة الأمير عجلان بن نُعَير بن هبة بن جمّاز الحسيني أنّه أقام شخصاً من الشيعة قاضياً، اسمه الصَّيقل، وكان يُرسلُ إليه غالب الأحكام. 107 إنباء الغمر بأبناء العمر، ابن حجر العسقلاني، ج3، ص373. كما ولّى أخوه الأمير ثابت بن نُعَير شرطة المدينة شخصاً اسمه علاء الدين علي بن محمّد القائد (ت 828هـ)، من أهل جبل عامل، ذكروا عنه أنّه «كان يُنسَب للتشيّع». 108 التحفة اللطيفة، ج5، ص206-207.
ومن جهة أخرى، ذكروا في سيرة الأمير زُهَير بن سليمان بن هبة بن جمّاز الحسيني (الإمارة: 865-874هـ)، أنّه كان ينظر لأهل السنة، ويقمع المُبتَدِعة ـ ولابُدّ أنّهم قصدوا بالمبتدعة طائفة الشيعة الإمامية ـ ، وهكذا كانت سيرة جدّه هبة بن جمّاز، فكانت الشيعة تكرهه لهذا السبب. 109 التحفة اللطيفة، ج3، ص24. كما ذكروا عن ابنه الأمير قُسَيطل بن زهير (الإمارة: 883-887هـ) أنه كان يميل لأهل السنة. 110 التحفة اللطيفة، ج5، ص443. وذكروا أيضاً عن الأمير فارس بن شامان الحسيني (الإمارة: 901-903هـ)، أنه قام بقمع الشيعة، وكان قد تأدّب مع أهل السنة. 111 التحفة اللطيفة، ج5، ص401.
وهكذا استمرّ التضييق على طائفة الشيعة الإمامية بالمدينة حتى نهاية العصر المملوكي. وممّا وردنا من أخبار هذه المضايقات ما ذكره السمهودي من أنّه في دولة السلطان الملك الظاهر جقمق المملوكي (الحكم: 842-857هـ)، وردت مراسيمه إلى شيخ الحرم فارس الرومي الأشرفي 112 ترجمته في: التحفة اللطيفة، ج5، ص402. ، بمنع إدخال جنائز الشيعة إلى المسجد النبوي إلاّ الأشراف العلويّين، فكان لا يدخل المسجد إلاّ جنائز الأشراف وأهل السنة. وحاول بعضُ أهل المدينة إدخال بعض الشيعة غير الأشراف، فقام في وجهه بعض أمراء الترك ومنعه من ذلك. 113 وفاء الوفا، ج2، ص287.
وكانت نتيجة هذه الضغوط أن تحولت طائفة الشيعة الإمامية من الأكثرية السكانية بالمدينة في بداية العصر المملوكي، إلى أقلية في نهاية هذا العصر. ولكن بالرغم من ذلك فقد استطاع الشيعة الحفاظ على وجوده في المدينة المنورة خلال العهد العثماني، وكان لهم حياة علمية وأدبية في هذا العصر، كان يمثّلها عدد من أعلام أسرة «بني شَدقَم» الأشراف المدنيّين. واستمر التشيع الإمامي بالمدينة إلى يومنا هذا، حيث تُعرف الأقلية الشيعية الموجودة بها اليوم بالنخاولة.

نشر هذا البحث في: ميقات الحج، العدد 52، محرم الحرام 1441هـ

المصادر والمراجع
1. اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميّين الخلفا، أحمد بن علي، تقي الدين المقريزي، تحقيق: جمال الدين الشيّال، القاهرة: وزارة الأوقاف، ط2، 1416هـ / 1996م.
2. أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، محمد بن أحمد، البَشّاري المقدسي، ليدن: بريل، 1906م.
3. أعلام المدينة المنوّرة من بني شدقم وغيرهم، حسين الواثقي، قم، ط1، 1439هـ.
4. إنباء الغمر بأبناء العمر، محمد بن علي، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: حسن حبشي، القاهرة: وزارة الأوقاف، 1389هـ / 1969م.
5. بغية الطلب في تاريخ حلب، عمر بن أحمد، ابن العديم الحلبي، تحقيق: سهيل زكّار، دمشق: دار القلم العربي، 1988م.
6. تاريخ ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، تحقيق: خليل شحادة، بيروت: دار الفكر، 1421هـ / 2000م.
7. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، محمد بن أحمد، شمس الدين الذهبي، تحقيق: بشّار عوّاد معروف، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 1424هـ / 2003م.
8. تاريخ مدينة دمشق، علي بن الحسن، ابن عساكر الدمشقي، تحقيق: علي شيري، بيروت: دار الفكر، 1415هـ / 1995م.
9. تاريخ الملك الظاهر، محمد بن علي، ابن شدّاد الحلبي، تحقيق: أحمد حطيط، بيروت، مؤسسة الريان، 2009.
10. تحفة الأزهار وزلال الأنهار، السيد ضامن بن شدقم المدني، تحقيق: كامل سلمان الجبوري، تهران: ميراث مكتوب، ط1، 1420هـ / 1999م.
11. التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، ط1.
12. جمهرة أنساب العرب، علي بن أحمد، ابن حزم الأندلسي، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة: دار المعارف.
13. الدُرَر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، محمد بن علي، ابن حجر العسقلاني، بيروت: دار الجيل، 1414هـ / 1993م.
14. ذيل العبر، محمد بن أحمد، شمس الدين الذهبي، تحقيق: محمد رشيد عبد المطلب.
15. الذيل على الروضتين، عبد الرحمن بن إسماعيل، أبو شامة المقدسي، بيروت: دار الجيل، ط2، 1974م.
16. رجال الطوسي، محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق: جواد القيّومي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1415هـ.
17. رجال النجاشي، أحمد بن علي النجاشي، تحقيق: السيد موسى الشُبَيري الزنجاني، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ط6، 1418هـ.
18. رحلة ابن بطوطة، محمد بن عبد الله، ابن بطوطة المغربي، بيروت: دار صادر، 1412هـ / 1992م.
19. رحلة ابن جبير، محمد بن أحمد، ابن جبير الأندلسي، بيروت: دار صادر، (لا. ت).
20. رحلة العبدري، محمد بن محمد العبدري، تحقيق: علي إبراهيم كردي، دمشق: دار سعد الدين، 1419هـ / 1999م.
21. الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، عبد الرحمن بن إسماعيل، أبو شامة المقدسي، تحقيق: إبراهيم الزيبق، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1418هـ / 1997م.
22. الروضة الفردوسية والحضرة القدسية، محمد بن أحمد الآقشهري، تحقيق: قاسم السامرائي، لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1431هـ / 2010م.
23. شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، محمد بن أحمد، تقي الدين الفاسي، تحقيق: أيمن فؤاد سيّد ومصطفى محمّد الذهبي، مكة: مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، ط2، 1999م.
24. صبح الأعشى في صناعة الإنشا، أحمد بن علي القَلْقَشَنْدي، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، بيروت: دارالكتب العلمية، (د. ت).
25. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، بيروت: دار الجيل، (د. ت).
26. فضائل مصر وأخبارها وخواصها، الحسن بن إبراهيم، ابن زولاق، تحقيق: علي محمد عمر، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، (د. ت).
27. الفهرست، محمد بن إسحاق النديم، تحقيق: أيمن فؤاد سيّد، لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1430هـ / 2009م.
28. الفهرست، علي بن بابويه، منتجب الدين الرازي، تحقيق: جلال الدين محدّث ارموي، قم: كتابخانه عمومي آية الله العظمي مرعشي نجفي، 1366ش.
29. لسان الميزان، محمد بن علي، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الفتّاح أبوغدّة، بيروت: دار البشائر الإسلامية، ط1، 1423هـ / 2002م.
30. المدينة المنورة في العصر المملوكي (648-923هـ / 1250-1517م): دراسة تاريخية، عبد الرحمن المديرس، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط1، 1422هـ / 2001م.
31. معالم العلماء، محمد بن علي، ابن شهرآشوب، تحقيق: السيد محمد صادق آل بحر العلوم، بيروت: دار الأضواء، (د. ن).
32. معجم السفر، أحمد بن محمد، أبو طاهر السِّلَفي، تحقيق: عبد الله عمر البارودي، بيروت: دار الفكر، 1993هـ / 1414هـ.
33. معجم الشعراء، محمد بن عمران المرزباني، تحقيق: ف. كرنكو، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2، 1402هـ / 1982م.
34. معجم الشيوخ ـ المعجم الكبير، محمد بن أحمد، شمس الدين الذهبي، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، الطائف: مكتبة الصديق، 1408هـ / 1988م.
35. المغانم المطابة في معالم طابة، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، ط1، 1423هـ / 2002م.
36. مناقب آل أبي طالب، محمد بن علي، ابن شهرآشوب، تحقيق: يوسف البقاعي، بيروت: دار الأضواء، ط2، 1412هـ / 1991م.
37. نصيحة المشاور وتسلية المجاور، عبد الله بن محمد، ابن فرحون المالكي، تحقيق: علي عمر، القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 1427هـ / 2006م.
38. نصيحة المشاور وتعزية المجاور، عبد الله بن محمد، ابن فرحون المالكي، المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، 1434هـ.
39. الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي، ج24، باعتناء: محمد عدنان البخيت ومصطفى الحياري، بيروت: المعهد الألماني للابحاث الشرقية، 1430هـ / 2009م.
40. الورقة، محمّد بن داود بن الجرّاح، تحقيق: عبد الوهاب عزام وعبد الستّار أحمد فرّاج، دار المعارف، ط3.
41. وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، علي بن عبد الله السمهودي، تحقيق: قاسم السامرائي، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، ط1، 1422هـ / 2001م.

۱. في المطبوع من رجال النجاشي أنه «جَلَبة»، كما سقطت منه نسبة «المدني» له، بينما ذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان (ج۲، ص۴۲۱) نقلاً عن رجال النجاشي باسم «جبلة»، وأضاف إلى اسمه نسبة «المدني»، وتتأكّد نسبته إلى المدينة كون أخيه مدنياً أيضاً.
۲. رجال النجاشي، ص۴۵۷، ۱۰۶، ۱۲۸، ۱۳۶، ۱۵۷، ۱۹۴، ۲۲۵، ۴۲۳.
۳. ذكره ابن الجرّاح (ت ۲۹۶هـ) في كتاب الورقة (ص۶)، ووصفه بشاعر‌ٍ مجيد، وراوية للأشعار والأخبار، وذكر أن إسحاق الموصلي (ت ۲۳۵هـ) يروي عنه شيئاً كثيراً، ثم أورد ثلاث قصائد له. ورواية الموصلي عنه تدل على أنّه عاش تقريباً في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري.
۴. بالإضافة إلى ابن الجرّاح، ذكره النديم (ت۳۸۰هـ) في كتاب الفهرست (ج۱، ص۵۱۸) في الشعراء المقلّين، علماً أنه ورد اسمه في المطبوع من الكتاب: «أبو المُشبَّع المدني» تصحيفاً. كما ذكره المرزباني (ت ۳۸۴هـ) في معجم الشعراء (ص۵۱۵) باسم «أبي المشيّع المازني»، وربما نسبة المازني هنا تصحيف للمدني.
۵. معالم العلماء، ابن شهرآشوب، ص۱۵۲.
۶. مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، ج۴، ص۳۸۸.
۷. أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، البشّاري المقدسي، ص۸۰.
۸. أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص۸۳.
۹. رجال الطوسي، ص۴۱۹.
۱۰. فضائل مصر وأخبارها وخواصها، ابن زولاق، ص۴۶.
۱۱. إتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، تقي الدين المقريزي، ج۱، ص۱۴۲.
۱۲. تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج۶، ص۳۵۱-۳۵۲.
۱۳. صبح الأعشى، القلقشندي، ج۴، ص۳۰۲؛ وقد عرّف القلقشندي الشريف مسلم بأنّه محمد بن طاهر بن الحسن بن يحيى العلوي، بينما اتفق علماء الأنساب على أنّه محمد بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى. وذكر السيد ضامن بن شدقم في كتابه تحفة الأزهار (ج۲، ص۱۹۹) أنّ الشريف مسلماً «كان إمامي المذهب متعصباً جدّاً». ولا ندري إن كان قد اعتمد على مصادر تاريخية، أو أنّه قد عبّر عن رأيه.
۱۴. جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي، ص۵۵.
۱۵. صبح الأعشى، ج۴، ص۳۰۲؛ وقد ذكره القلقشندي باسم الحسين بن طاهر، والتصحيح من مصادر الأنساب.
۱۶. التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، السخاوي، ج۱، ص۱۶۲.
۱۷. نصيحة المشاور وتعزية المجاور، ابن فرحون، ص۳۴۰.
۱۸. صبح الأعشى، ج۴، ص۳۰۶.
۱۹. تاريخ ابن خلدون، ج۴، ص۱۶.
۲۰. ذيل العبر في خبر من غبر، شمس الدين الذهبي، ص۲۷.
۲۱. ولعلّه يمكننا أن نعدّ من هؤلاء: الشريف عبيد الله بن إبراهيم بن عبد الوهاب الحسيني الذي وصفه الحافظ أبو طاهر السِّلَفي (ت ۵۷۶هـ) بـ: «خطيب المدينة والقبر والمنبر». يُنظر: معجم السفر (ص۲۲۴)، ونظنّ أنّه عمّ نُمَيلة جدّ سنان بن عبد الوهاب بن نميلة قاضي المدينة في بداية العصر المملوكي، والذي تنسب إليه أسرة آل سنان المدنيّين.
۲۲. رحلة ابن جبير، ص۱۷۹.
۲۳. بغية الطلب في تاريخ حلب، ابن العديم، ج۲، ص۱۰۲۱-۱۰۲۲.
۲۴. ذيل الروضتين، أبو شامة المقدسي، ص۲۹۸؛ وعنه في نصيحة المشاور، ص۳۱۳؛ كما ذكره الفيروزآبادي في المغانم المطابة (ج۲، ص۴۵۲) باختلاف في بعض الألفاظ، وأورد أيضاً شعراً آخر بهذا المعنى. وقد ردّ بعض شعراء الشيعة على هذه الأشعار بأشعار أخرى، منها ما نقله الحسن بن شدقم في زهر الرياض، ونقله أيضاً ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار. كما أنشد الشاعر المصري أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم المصري المعروف بابن الجزّار (ت ۶۷۹هـ) الذي عاصر حريق المسجد النبوي، شعراً عبّر فيه عن اعتقاده بأن النار لم تُبقِ في المسجد بقية من بناء بني أمية. وللاطلاع على هذه الأشعار يُراجَع: أعلام المدينة المنورة، ص۵۴۴-۵۴۸.
۲۵. وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، ج۲، ص۳۷۴.
۲۶. رحلة العبدري، ج۱، ص۳۴۶.
۲۷. المدينة المنورة في العصر المملوكي، عبد الرحمن المديرس، ص۱۹۰.
۲۸. الروضتين في أخبار الدولتين، أبو شامة المقدسي، ج۴، ص۴۵.
۲۹. نصيحة المشاور، ص۳۴۰.
۳۰. الدرر الكامنة، ابن حجر العسقلاني، ج۴، ص۳۶۲-۳۶۳؛ التحفة اللطيفة، ج۳، ص۷۴.
۳۱. نصيحة المشاور، ص۳۳۹-۳۴۰.
۳۲. نصيحة المشاور، ص۳۳۹.
۳۳. أعلام المدينة المنورة، حسين الواثقي، ص۳۳۸.
۳۴. وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، السمهودي، ج۳، ص۱۸ و۵۵ و۵۶.
۳۵. الفهرست، منتجب الدين الرازي، رقم ۳۰۳، ص۹۱.
۳۶. الوافي بالوفيات، الصفدي، ج۱۱، ص۱۳۲؛ نقلاً عن ذيل تاريخ بغداد لابن النجّار.
۳۷. هو أبو محمد قريش بن السبيع بن مُهنّا بن السبيع بن مهنّا بن السبيع بن مهنّا بن داود بن القاسم بن عُبيد الله بن طاهر بن يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع).
۳۸. للتفصيل ينظر: أعلام المدينة المنورة، ص۳۱۹-۳۲۱.
۳۹. الوافي بالوفيات، ج۲۴، ص۲۳۸.
۴۰. قرأ قريش جميع كتاب الرجال للشيخ الطوسي (النسخة المخطوطة رقم: Or.۷۹۶۵ في مكتبة بريطانيا) على الفقيه أبي البركات الغَيداق بن جعفر الديلمي؛ وقرأ هو وزوجته وأولاده كتاب فضل الكوفة للشجري (النسخة المخطوطة رقم ۳۸۲۹ في المكتبة الظاهرية بدمشق) على الشيخ المبارك بن علي؛ وروى عن عبد الله بن جعفر الدوريستي الرازي، من فقهاء الإمامية في القرن السادس؛ وسمع عنه نظام الدين محمد بن هاشم الهاشمي الغرافي كتاب الرجال للشيخ الطوسي؛ وروى عنه شمس الدين السيّد فَخّار بن مَعدّ الموسوي؛ وروى عنه أيضاً ابن أبي الحديد أخبار عليّ (ع) في كتاب فضائله لأحمد بن حنبل، وهو رواها عن نقيب الطالبيّين أحمد بن علي بن المعمّر. يراجع للتفصيل: أعلام المدينة المنورة، ص۳۲۱-۳۲۵.
۴۱. أعلام المدينة المنورة، ص۳۲۵-۳۲۸.
۴۲. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين الذهبي، ج۱۴، ص۴۲۸.
۴۳. أعلام المدينة المنورة، ص۴۷۱-۴۷۲. والإجازة موجودة في المجموع المخطوط رقم: ۱۲۷/۲۹ في مكتبة آية الله السيد الگلپايگاني ‌بقم.
۴۴. نصيحة المشاور، ص۳۴۱-۳۴۲.
۴۵. التحفة اللطيفة، ج۴، ص۴۸۸.
۴۶. تاريخ الملك الظاهر، ابن شدّاد الحلبي، ص۳۲۹.
۴۷. التحفة اللطيفة، ج۳، ص۲۳۹.
۴۸. نصيحة المشاور، ص۳۳۹.
۴۹. تاريخ الملك الظاهر، ص۳۲۹.
۵۰. التحفة اللطيفة، ج۳، ص۲۴۰.
۵۱. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۳۷۹.
۵۲. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۴۱۴.
۵۳. تاريخ الملك الظاهر، ص۱۲۷.
۵۴. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۱۱۵.
۵۵. نصيحة المشاور، ص۳۴۰-۳۴۱.
۵۶. يُراجع: أعلام المدينة المنورة، ص۴۲ و۱۵۴ و۳۱۹ و۴۷۲ و۴۷۳.
۵۷. التحفة اللطيفة، ج۲، ص۳۰۸. وقد ذكر السخاوي في ترجمته أنّه «يُلقَّب عُزيراً»، ولكن ذكر ابن فرحون أنه الملقّب عزيزاً. يُنظر: نصيحة المشاور، ص۳۵۴ (ط مركز دراسات المدينة)، حيث رجّح المحقق في المتن، ما ضبطه السخاوي، على ما ورد في الأصل المخطوط.
۵۸. التحفة اللطيفة، ج۸، ص۷۴.
۵۹. في المطبوع من كتاب نصيحة المشاور، تحقيق مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة: «نياط»، وما أثبتناه من النسخة المطبوعة للكتاب بتحقيق علي عمر، ص۲۴۷.
۶۰. نصيحة المشاور، ص۳۳۱.
۶۱. نصيحة المشاور، ص۳۳۱.
۶۲. المغانم المطابة في معالم طابة، الفيروزآبادي، ج۳، ص۱۳۰۴.
۶۳. نصيحة المشاور، ص۳۳۱-۳۳۲.
۶۴. المغانم المطابة، ج۳، ص۱۳۰۵.
۶۵. يُنظر: أعلام المدينة المنورة، ص۴۵۰-۴۵۵.
۶۶. نصيحة المشاور، ص۳۲۳.
۶۷. نصيحة المشاور، ص۲۶۲.
۶۸. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۱۱۶-۱۱۷.
۶۹. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۲۰۲.
۷۰. الروضة الفردوسية والحضرة القدسية، الآقشهري، ج۱، ص۲۳۴.
۷۱. الروضة الفردوسية، ج۱، ص۲۳۴-۲۳۹.
۷۲. نصيحة المشاور، ص۱۵۳.
۷۳. «العَيّاشية» وردت في النسخ المخطوطة والمطبوعة لنصيحة المشاور بشكل «العبابية» تصحيفاً، وذكرها صحيحاً السخاوي في التحفة اللطيفة (ج۷، ص۱۷۷) نقلاً عن ابن فرحون.
۷۴. نصيحة المشاور، ص۲۸۱.
۷۵. التحفة اللطيفة، ج۷، ص۴۰.
۷۶. هكذا ورد اسمه في المصادر التاريخية، ولا ندري إن كان «الشريشير» تصحيفاً لنسبة «الشُرَيشي» ـ نسبةً إلى مدينة شُرَيش في الأندلس ـ أم لا. وورد في المطبوع من تحفة الأزهار (ج۲، ص۴۳۶) باسم «يوسف الشريشري».
۷۷. نصيحة المشاور، ص۲۸۱.
۷۸. نصيحة المشاور، ص۳۶۵.
۷۹. نصيحة المشاور، ص۱۲۰.
۸۰. وفاء الوفا، ج۳، ص۳۰۲.
۸۱. شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، تقي الدين الفاسي، ج۱، ص۵۳۵.
۸۲. نصيحة المشاور، ص۲۱۷-۲۱۸.
۸۳. نصيحة المشاور، ص۵۴.
۸۴. نصيحة المشاور، ص۵۲.
۸۵. نصيحة المشاور، ص۵۵.
۸۶. أعلام المدينة المنورة، ص۳۱-۳۳.
۸۷. معجم الشيوخ ـ المعجم الكبير، شمس الدين الذهبي، ج۲، ص۳۱۸؛ التحفة اللطيفة، ج۶، ص۱۰۸.
۸۸. تولّى بهاء الدين ابن حنّا منصب الوزارة في العصر المملوكي لمدة ۱۸ سنة، ابتداءً من سنة ۶۵۹هـ وانتهاءً بموته، حيث كان وزيراً للسلطان الملك الظاهر بَيْبرس (الحكم: ۶۵۸-۶۷۶هـ)، ثمّ لابنه الملك السعيد بركة خان (الحكم: ۶۷۶-۶۷۸هـ).
۸۹. نصيحة المشاور، ص۵۵-۵۶.
۹۰. نصيحة المشاور، ص۳۳۴-۳۴۰.
۹۱. نصيحة المشاور، ص۳۴۱.
۹۲. نصيحة المشاور، ص۳۴۸.
۹۳. نصيحة المشاور، ص۳۴۹.
۹۴. نصيحة المشاور، ص۳۵۴.
۹۵. نصيحة المشاور، ص۳۵۵.
۹۶. نصيحة المشاور، ص۱۵۰.
۹۷. الدرر الكامنة، ج۴، ص۴۰۷.
۹۸. لم يرد في النسخة اسم الأمير، ولعلّ المقصود هو طفيل بن منصور بن جَمّاز (ت ۷۵۲هـ).
۹۹. صبح الأعشى، ج۱۲، ص۲۳۷-۲۴۳.
۱۰۰. صبح الأعشى، ج۱۲، ص۲۴۷-۲۴۸.
۱۰۱. المغانم المطابة، ج۳، ص۱۲۰۹.
۱۰۲. نصيحة المشاور، ص۱۰۳.
۱۰۳. المغانم المطابة، ج۳، ص۱۲۰۹؛ وأيضاً في: التحفة اللطيفة، ج۳، ص۱۰۲-۱۰۴.
۱۰۴. نصيحة المشاور، ص۳۶۵-۳۶۶؛ التحفة اللطيفة، ج۲، ص۲۱۷.
۱۰۵. المغانم المطابة، ج۳، ص۱۳۱۱.
۱۰۶. المغانم المطابة، ج۳، ص۱۳۱۱-۱۳۱۲.
۱۰۷. إنباء الغمر بأبناء العمر، ابن حجر العسقلاني، ج۳، ص۳۷۳.
۱۰۸. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۲۰۶-۲۰۷.
۱۰۹. التحفة اللطيفة، ج۳، ص۲۴.
۱۱۰. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۴۴۳.
۱۱۱. التحفة اللطيفة، ج۵، ص۴۰۱.
۱۱۲. ترجمته في: التحفة اللطيفة، ج۵، ص۴۰۲.
۱۱۳. وفاء الوفا، ج۲، ص۲۸۷.
ميقات الحج، العدد 52، محرم الحرام 1441هـ
پنجشنبه ۱۹ دي ۱۳۹۸ ساعت ۱۲:۵۹
نظرات



نمایش ایمیل به مخاطبین





نمایش نظر در سایت